السيد محمد حسين الطهراني
465
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
المنبر الطهرانيّين من الطراز الأوّل ، وكان استاذاً لعلوم المعقول . حيث مضى على رحيله حتّى الآن أكثر من ثلاثين سنة ، وقد حضر الحقير مجالسه تكراراً ، فكان يمتلك نهجاً حكيماً وعرفانيّاً في الخطابة ، وكان بيانه شيّقاً وخطابته موثّقة محقّقة . وجاء أخو زوجة الحقير : حجّة الإسلام الحاجّ السيّد حسن معين الشيرازيّ دامت معاليه إلى منزلي في مشهد المقدّسة ليلة الثالث من ربيع الثاني لسنة ألف وأربعمائة واثني عشر هجريّة قمريّة فنقل رؤيا شيّقة عنه لا يخلو ذكرها من اللطف : من المتعارف في طهران حين يُدعى واعظ ما للخطابة على المنبر في مجلس معيّن للعزاء خلال فترة عشرة أيّام ، فإنّهم يدعونه أيضاً للخطابة في الليلة الأخيرة من تلك الأيّام العشرة من السنة التالية . وحصل في السنوات الأخيرة التي كان المرحوم الدرّيّ فيها على قيد الحياة أن سأله شابّ في إحدى الليالي ( الليلة الثامنة أو التاسعة من المحرّم ) قبل صعوده المنبر للوعظ ، عن المراد بهذا البيت من الشعر : مريد پير مغانم زمن مرنج اى شيخ * چرا كه وعده تو كردى وأو بجا آورد [ 1 ] فأجابه المرحوم الدرّيّ : سأجيب على هذا السؤال على المنبر ليستفيد منه الجميع . ثمّ يبيّن على المنبر قضيّة نهي آدم أبي البشر عن
--> [ 1 ] - « ديوان الخواجة حافظ الشيرازيّ » عليه الرحمة والرضوان ، ص 73 ، الغزل 160 ، طبعة پژمان ، انتشارات بروخيم ، سنة 1318 ه - ، وفي طبعة محمّد قزويني والدكتور قاسم غني ، طبعة سينا ، طهران : ص 99 ، الغزل 145 . يقول : « أنا مريد المرشد فلا تنزعج منّي أيّها الشيخ ، فقد اكتفيتَ بالوعد أمّا هو فقد نفّذ وعده » .